ابن أبي الحديد

222

شرح نهج البلاغة

قومي بنو عبد مناف إذا * أظلم من حولي بالجندل لا أسد لن يسلموني ولا * تيم ولا زهرة للنيطل ( 1 ) ولا بنو الحارث إن مر بي * يوم من الأيام لا ينجلي يا أيها الشاتم قومي ولا * حق له عندهم أقبل إني لهم جار لئن أنت لم * تقصر عن الباطل أو تعدل قال الزبير : ومن شعر الزبير بن عبد المطلب : يا ليت شعري إذا ما حمتي وقعت * ماذا تقول ابنتي في النوح تنعاني ! تنعى أبا كان معروف الدفاع عن المولى * المضاف وفكاكا عن العاني ( 2 ) ونعم صاحب عان كان رافده * إذا تضجع عنه العاجز الواني ( 3 ) قال الزبير : وكان الزبير بن عبد المطلب ذا نظر وفكر ، أتي فقيل له : مات فلان - لرجل من قريش كان ظلوما - فقال : بأي عقوبة مات ؟ قالوا مات حتف أنفه ! فقال : لئن كان ما قلتموه حقا إن للناس معادا يؤخذ فيه للمظلوم من الظالم . قال : وكان الزبير يكنى بأبي الطاهر ، وكانت صفية بنت عبد المطلب كنت ابنها الزبير بن العوام أبا الطاهر دهرا بكنية أخيها ، وكان للزبير بن عبد المطلب ابن يقال له الطاهر ، كان من أظرف فتيان مكة ، مات غلاما ، وبه سمى رسول الله صلى الله عليه وآله ابنه الطاهر ، وباسم الزبير سمت أخته صفية ابنها الزبير ، وقالت صفية ترثي أخاها الزبير بن عبد المطلب : بكي زبير الخير إذ مات إن * كنت على ذي كرم باكيه

--> ( 1 ) النيطل : الموت الوحي . ( 2 ) العاني : الأسير . ( 3 ) التضجيع في الامر : التقصير فيه .